العلامة المجلسي
9
بحار الأنوار
سنان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة : أنا الهادي ، وأنا المهتدي ، وأنا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل ، وأنا ملجأ كل ضعيف ، ومأمن كل خائف ، وأنا قائد المؤمنين إلى الجنة ، وأنا حبل الله المتين ، وأنا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى ، وأنا عين الله ولسانه الصادق ويده ، وأنا جنب الله الذي يقول : " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " وأنا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة ، وأنا باب حطة ، من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه لأني وصي نبيه في أرضه ، وحجته على خلقه ، لا ينكر هذا إلا راد على الله ورسوله . قال الصدوق : الجنب : الطاعة في لغة العرب ، يقال : هذا صغير في جنب الله أي في طاعة الله عز وجل ، فمعنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : أنا جنب الله أي أنا الذي ولايتي طاعة الله ، قال الله عز وجل : " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " أي في طاعة الله عز وجل . بيان : روي عن الباقر عليه السلام أنه قال : معنى جنب الله أنه ليس شئ أقرب إلى الله من رسوله ، ولا أقرب إلى رسوله من وصية ، فهو في القرب كالجنب ، وقد بين الله تعالى ذلك في كتابه بقوله : " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " يعني في ولاية أوليائه . وقال الطبرسي رحمه الله : الجنب : القرب أي يا حسرتي على ما فرطت في قرب الله وجواره ، وفلان في جنب فلان أي في قربه وجواره ، ومنه قوله تعالى : " والصاحب بالجنب " وهو الرفيق في السفر ، وهو الذي يصحب الانسان بأن يحصل بجنبه لكونه رفيقه قريبا منه ملا صقاله . انتهى . ( 1 ) والعين أيضا من المجازات الشائعة أي لما كان شاهدا على عباده مطلعا
--> ( 1 ) قال السيد الرضى رضي الله عنه : وهذه استعارة وقد اختلف في المراد بالجنب ههنا ، فقال قوم : معناه في ذات الله ، وقال قوم : معناه في طاعة الله وفى أمر الله ، إلا أنه ذكر الجنب على مجرى العادة في قولهم : هذا الامر صغير في جنب ذلك الامر أي في جهته ، لأنه إذا عبر عنه بهذه العبارة دل على اختصاصه به من وجه قريب من معنى صفته ، وقال بعضهم : معنى " في جنب الله " أي في سبيل الله أو في الجانب الأقرب إلى مرضاته بالأوصل إلى طاعاته ، ولما كان الامر كله يتشعب إلى طريقين : إحديهما هدى ورشاد ، والأخرى في وضلال ، وكل واحد منهما مجانب لصاحبه ، أي هو في جانب والاخر في جانب ، وكان الجنب والجانب بمعنى واحد حسنت العبارة ههنا عن سبيل الله بجنب الله على النحو الذي ذكرناه .